شهر رمضان المبارك دفء البيوت ونور الأرواح
رمضان ليس شهراً يمرّ في التقويم، بل ضيفٌ نورانيّ يطرق أبواب القلوب قبل البيوت.
يأتي محمّلًا بالسكينة، يوقظ في الأرواح ما نام طويلاً، ويعيد ترتيب الفوضى التي خلّفتها الأيام في دواخلنا.
في لياليه، تتخفف السماء من بعدها، وتصبح الدعوات أقرب، كأنها تهمس: اقترب… فالرحمة هنا.
شهر رمضان المبارك - قبيل الأذان لحظات الانتظار
وقبل الإفطار، يكون للبيت إيقاعٌ خاص لا يشبه سواه.
تتحرك الأيدي بنشاط، تتوزع المهام بين أفراد العائلة، هذا يجهّز المائدة، وتلك تراقب القدور، وصوت المطبخ يمتلئ بالحركة والانتظار.
تمتزج روائح الطعام مع الدعاء، ويعلو الترقب في الوجوه، كأن الوقت يبطئ احتراماً لتلك اللحظات.
دقائق قليلة تفصل بين التعب والفرح، وبين الصبر والمكافأة، حتى يأتي الأذان فيسكن كل شيء، ويبدأ اللقاء.
![]() |
| قبيل الآذان |
اقرأ ايضا: خاطرة عن نعيم الجنة خواطر تأملية
شهر رمضان المبارك - موائد عامرة وقلوب أقرب
ومع أذان المغرب، لا تجتمع العائلة حول مائدة طعام فحسب، بل حول دفءٍ قديم لا يتكرر إلا في هذا الشهر.
تتقارب المقاعد، وتذوب المسافات، ويصبح البيت أكثر حياة. تتبادل الوجوه الابتسامات قبل اللقم، وتسبق الدعواتُ الأيديَ الممدودة إلى الطعام.
على المائدة تحضر ذاكرة رمضان كاملة، تمرٌ يفتتح البركة، شوربة دافئة تشبه حضن الأم، أطباقٌ تعبق برائحة البيت، ولقيماتٍ أو قطايف تختتم المساء بحلاوة تشبه فرح اللقاء.
ليست الأطعمة مجرد ألوان ونكهات، بل طقوسٌ متوارثة، تحكي قصص العائلة جيلاً بعد جيل.
في رمضان نتعلم أن الاجتماع نعمة، وأن المائدة العامرة تصبح أجمل حين يحيط بها الحب.
كل لحظة فيه عبادة خفية، وكل جلسة عائلية دعاء صامت بالدوام.
اقرأ ايضا: خاطرة عن عيد الاضحى 2024.
شهر رمضان المبارك - ضيف القلوب
ولا يكتمل رمضان دون فرحة الأطفال به. عيونهم تلمع وهم يترقبون أذان المغرب، يفرحون بأول صيام، ويتباهون بعدد الساعات التي صبروا فيها.
يسهرون ببراءة على موائد السحور، ينعسون بين الضحكات، ويحفظون من رمضان ذكريات دافئة تبقى معهم العمر كله.
في قلوبهم الصغيرة، يكون رمضان حكاية فرح، لا تعب فيها، وبداية حبٍّ مبكر لهذا الشهر المبارك.
![]() |
| ضيف القلوب |
حين يزورنا رمضان محمّلًا بالنور
وحين يهدأ الليل، يبدأ وجهٌ آخر لشهر رمضان. تُطفأ الأضواء العالية، وتُشعل القلوب مصابيحها.
قيامٌ يطيل الوقوف بين يدي الله، وقرآنٌ يُرتّل بخشوع، ودعاءٌ يُقال بصوتٍ خافت، لكنه يصل عالياً. في تلك الساعات، يشعر الإنسان أنه أقرب ما يكون إلى نفسه وإلى خالقه.
وقبيل الفجر، يوقظ السحور البيوت من نعاسها.
خطوات هادئة، و أصوات خافتة، كأس ماء يُشرب وحبة تمر تُؤكل بنية الصيام.
سحورٌ بسيط، لكنه مغمور بالبركة، تتخلله ضحكات ناعسة وأدعية صادقة بأن يُكتب لنا القبول.
ثم يُختم الليل بصلاة الفجر، بداية يومٍ جديد من الطاعة، ونهاية ليلةٍ امتلأت نوراً.
![]() |
| الصبر والايمان |
شهر رمضان المبارك - مدرسة الصبر والسكينة
في رمضان نتعلم أن الجوع ليس حرماناً، بل تذكير، وأن الصبر ليس ضعفاً، بل قوة خفية تهذّب النفس.
تتصافح الأرواح قبل الأيدي، وتلين القلوب التي أرهقها الركض خلف الدنيا. كل سجدة فيه حكاية، وكل دمعة صدق، وكل دعاء نافذة أمل.
رمضان مدرسة صامتة، لا ترفع صوتها، لكنها تغيّرنا من الداخل. نخرج منه أخفّ، أنقى، وأكثر اشتياقاً لأن نكون أفضل.
وحين يرحل، يترك أثره فينا، فمن ذاق نوره لا يعود كما كان.



