خاطرة خيط بين البحر والسماء خواطر تأملية - أنامل عربية

خاطرة خيط بين البحر والسماء - أنامل عربية
فتاة وحيدة

خاطرة خيط بين البحر والسماء

على حافة الماء، حيث يمتد الأفق كحلمٍ لا نهاية له، جلست الطفلة الصغيرة كأنها جزء من هذا السكون الممتد. لم تكن تنظر إلى شيءٍ بعينه، بل كانت تحدّق في البعيد، كأن البحر يهمس لها بأسرارٍ لا يفهمها سواها. 

الهواء يمر خفيفًا حولها، يحرّك خصلات شعرها، وكأنه يحاول أن يوقظها من شرودها، لكنها بقيت ثابتة، غارقة في عالمٍ لا يُرى، عالمٍ ربما صنعته من خيالها، أو خبأته الأيام في قلبها الصغير.

خاطرة خيط بين البحر والسماء - البالون 

في يدها، كانت تمسك بالونًا أحمر، يتراقص بخفة فوق رأسها، كقلبٍ صغير ينبض بالحياة وسط هذا الرماد الواسع. كان اللون الوحيد الذي يجرؤ على كسر صمت المشهد، كأنّه قصة أخرى تُروى بصمت، أو وعدٌ خافت بأن الضوء لا يغيب تمامًا. 

كلما تحرّك البالون مع الريح، بدا وكأنه يحاول أن يأخذها معه، إلى مكانٍ أعلى، إلى سماءٍ لا تعرف الحزن.

اقرأ ايضا خاطرة وصايا جدي 

شاهد ايضا فيديو فكر مرة لتفهم ومرتين لتحسن الصياغة

كانت تجلس على الخشب العتيق، الذي حمل آثار الزمن، وكأنّه شاهدٌ على حكاياتٍ كثيرة مرّت من هنا، بعضها انتهى، وبعضها لا يزال عالقًا بين الأمواج. 

من خلفها، كان القارب يشق طريقه ببطء، لا يلتفت، لا ينتظر، كأنه يعرف وجهته جيدًا، أو ربما يتظاهر بذلك فقط. كان يمضي كما تمضي الأشياء في حياتنا، دون أن تسأل إن كنا مستعدين للوداع.

لم تكن الطفلة تبكي، ولم تكن تبتسم. كانت في منطقةٍ غامضة بين الاثنين، حيث تختلط المشاعر دون أن تجد لها اسمًا واضحًا. ربما كانت تنتظر، وربما كانت تودّع، وربما كانت فقط تحلم، وهذا يكفي. 

في داخلها، كانت هناك حكاية لم تُحكَ بعد، كلمات لم تجد صوتها، وأحلام صغيرة تخشى أن تكبر أو تضيع.

خاطرة خيط بين البحر والسماء للكاتبة وفاء السيد يوسف
فتاة صغيرة

خاطرة خيط بين البحر والسماء - الهدوء 

السماء كانت مثقلة بالغيوم، لكنها لم تمطر. 

كأنها تؤجل حزنها، أو تخشى أن تفسد هذا الصمت الرقيق. كل شيء في المكان كان يميل إلى الهدوء، إلى التريّث، إلى لحظةٍ معلّقة بين ما كان وما سيكون. حتى البحر، رغم امتداده، بدا وكأنه يتنفس ببطء، يحافظ على هذا التوازن الهش بين السكون والاضطراب.

وفي تلك اللحظة، لم يكن هناك صوتٌ سوى همس الماء، ولا حركةٌ سوى البالون الأحمر، يرتفع وينخفض قليلًا، كأنه يتنفس مع الطفلة. كأنه يقول لها دون كلمات: "لا يزال فيكِ شيءٌ خفيف، شيءٌ يمكنه أن يطير… إن أردتِ."

وربما، دون أن تدري، كانت تمسك بذلك الخيط الرفيع، ليس فقط لتمنع البالون من الرحيل، بل لتتأكد أن شيئًا منها لا يزال مرتبطًا بالسماء.


بقلم الأنامل المصرية:

" وفاء السيد يوسف "

رأيك يهمنا

أحدث أقدم