رواية شريف وريما ولكل منا من اسمه نصيب رواية درامية اجتماعية جزء ٢ - أنامل عربية

 

رواية شريف وريما ولكل منا من اسمه نصيب - ريما عائدة
شريف وريما


رواية شريف وريما ولكل منا من اسمه نصيب 

ذلك الشوق الذي عبث في قلب ريما فجأة، بينما كانت تحدّث نفسها عائدة الى منزلها :

​«ما أحوجنا إلى صديق يفهمنا! ليتك هنا يا نور، كم لك من اسمك نصيب! كنتِ نورًا يضيء ظلمة حياتي، وتهوّنين عليَّ فراق أمي، وأنتِ أكثر من تحتاجين لمن يربّت على قلبك، فأنتِ لا تعلمين شيئًا عن والديك. بكيتِ من تضوّرك جوعًا وأنتِ في اللفافة، يوم وجدوكِ حديثة الولادة موضوعةً على باب الدار.

​ومع أنكِ لم تعيشي تلك المشاعر بين البنت وأمها، إلا أنكِ أخذتِ دور الأخت الكبيرة لي، فشعرتُ بحنوّك وكأنكِ أمي الثانية. حتى إنني لم أعترف لكِ بشمّ عطر أمي على ملابسك. كم بكيتُ في حضنك يا نور، وكم واسيتِني! لا أعلم كيف تباعدنا إلى هذا الحد... وعدتِني أن تتصلي بي من فرنسا، وأنا إلى الآن أنتظر اتصالك.»

وصلت أخيرًا إلى باب المنزل، فتنفّست الصعداء حين أدركت أن أحدًا لم يسبقها إليه. دخلت بخطوات هادئة، ثم أسرعت إلى المطبخ، تعدّ طعام الغداء بشغفٍ ودقّة، وكأنها تضع شيئًا من قلبها في كل طبق.

رواية شريف وريما ولكل منا من اسمه نصيب - اللطف
ريما تفكر

رواية شريف وريما ولكل منا من اسمه نصيب - اللطف 

كانت لطيفة بطبعها، ودودة إلى حدٍّ يجعل وجودها خفيفًا على القلوب، ومؤمنةً بأن الحب قادر على صنع المعجزات. لطالما آمنت أن علينا أن ننثر شيئًا من اللطف والرجاء في كل زاوية من هذا العالم؛ لعلّه يهدأ قليلًا، ولعلّ القلوب تجد فيه ما يكفيها من الحنان.

هكذا كانت ترى الحياة؛ إن لم نحظَ بالحب الوفير، نبحث عنه، ونمضي حتى نجده.

​وفي المعمل، كان شريف يتنقل بين قطع الخشب قبل أن ينادي العم إبراهيم:

«عمي، لقد أتى زبون يحتاج إلى أسَرّة خشبية وخزائن حائط بنية اللون. هل أبدأ بالعمل الآن؟»

​أجاب العم إبراهيم بابتسامة ودودة:

«أنت متحمس اليوم، وتعجبني حماستك هذه، ولكن اليوم سأستقبل ابنتي من سفرها.»

​ردّ شريف بإصرار:

«سأفعل كل شيء بمفردي، ثق بي تمامًا.»

​«كلّي ثقة بك، وإن كنت بهذا الحماس فلا مانع لدي. اذهب، وأحاطك الله بعافيته.»

​ابتعد شريف ليبدأ عمله وعيناه تتألقان بأملٍ يدفعه للكدّ والعمل؛ يجمع المال ويخبئه لعلّه يشتري منزلاً صغيراً ويتقدم لخطبة ريما.

​ولم تكن فكرة رؤية سامية تغيب عن باله، وهي ابنة العم إبراهيم من زوجته الثانية سهام. وكان شريف يذكر دائماً كيف أن رحيل زوجته الأولى نجلاء —بعد ست سنوات من الزواج والمعاناة مع المرض دون أن يُرزقا بطفل— قد ترك في قلب العم إبراهيم ذكريات طيبة عن امرأة متفهمة ومحترمة. أما زوجته الثانية سهام فلم تقلّ عنها رقةً واهتماماً؛ إذ كانت تداريه ولا تخطو خطوة إلا باستئذانه. حتى إن أباها هو من أهداه معمل الخشب هذا ليطمئن على مستقبل ابنته، ودون أن يمنّ عليه أحدٌ منهم يوماً، بل كانوا دائماً يدعمون خطاه لبناء اسمٍ ومكانة في هذه المهنة.

رواية شريف وريما ولكل منا من اسمه نصيب - مكالمة هاتفية
مكالمة هاتفية

رواية شريف وريما ولكل منا من اسمه نصيب - المكالمة الهاتفية

​توقف شريف لحظة قبل البدء، وأخرج الهاتف من جيبه ليتصل بريما:

«عزيزتي، أنا قلق عليكِ، هل حصل شيء مما ذكرتِه لي؟»

​جاءها صوته خافتاً، فردّت بحرج:

«أهلًا شريف، أنا خجلة منك... لقد انفجرت كقنبلة أمامك شاكيةً، ولا أعلم كيف أعتذر. هلّا سامحتني؟»

​«علامَ أسامحك؟ لم تفعلي شيئاً. كنتِ بحاجة إلى الحديث، وقد سمعتك بقلبي قبل أذني. ما يهمني الآن أن تكوني بخير، ويجب أن تفحصي عند طبيب لنعرف سبب تلك الدوخة. أرجوكِ، لا تهملي صحتك.»

​«سأفعل بالتأكيد... هااااا، أبي يناديني بصوت غاضب! اللهم اجعله خيرًا... سأكلمك في وقت آخر، أرجو المعذرة.»

​انقطع الخط فجأة، ليبقى شريف معلقاً بقلقه من غضب أبيها المفاجئ. وسرعان ما راوده الخوف من أن تكون زوجة أبيها قد حاكت سيناريو جديداً لتوغر صدر والدها ضدها. لكنه تمسّك بصبره وتأنيه، موقناً أن كل ما يقدّره الله هو خير.

​مرّت بضع ساعات قبل أن يعود العم إبراهيم متقدماً زوجته وابنته وحفيدته الصغيرة مرام. كانت مرام تعيد إلى خاطره صورة سامية في صغرها، ودائماً ما يتحدث عنها بشوق، غير أن ملامحه هذه المرة كانت غريبة ومكفهرة، وتواجه الناظرين بوجومٍ لا يشبه طبع هذا الرجل الطيب.

اقرأ ايضا رواية أقدار جزء ١

شاهد فيديو حين يتخاصم العقل والقلب 

​تُرى، ماذا حدث في السفر؟

​خيم السكون على المكان، وسرى دفقٌ من الدعاء الصامت بأن ينجو الصادقون من كدر الأيام، وأن يُفتح لهم من أبواب اللطف والخير ما يتجاوز كل بلاء وحرقة قلب.

يتبع ....


بقلم الأنامل اللبنانية :

" ندى خلف "

رأيك يهمنا

أحدث أقدم