قصة عرفتكِ بعد أن رحلتِ قصص قصيرة - أنامل عربية

قصة عرفتكِ بعد أن رحلتِ قصص قصيرة
ذكريات


قصة عرفتكِ بعد أن رحلتِ

أيقظني ذلك الكابوس من انتشائي بك في حلمي، كلما وددت أن أعيدك إلي جاء الفراق يذكرني بأنك غادرتني. أصحو وأنا كالمجنون أحاول أن أمسك بك لكن هيهات تختفين دون سابق إنذار، أنكمش في فراشي كالجنين في بطن أمه أبكي بحرقة شديدة لا أهدأ حتى أقرأ رسائلك لي، أفتش عليك في كلماتك التي تنبض كما كنت أسمع دقات قلبك عندما أضع رأسي على صدرك، كلما قرأت كلما شعرت بقربك مني.

 أحتضن تلك الرسائل بشغف أستلقي على أرض أغفو مرة أخرى تعودين لي وتعود ابتسامتك لي من جديد أفرح بك كثيرا ليعود ذلك الوحش من جديد فأستيقظ وأدرك أنك تركتني دون رجعة، فأنتكس مرة أخرى فأهرع إلى أريكتنا المعتادة وأشتمها لأعيدك لي وتعود لي الحياة وعلى حين غرة أنتبه بأنني وحدي.

أطوف البيت كله غرفة غرفة أجلس في كل ركن تحبينه، أحاول جاهدا أن أرى العالم من منظورك، أفشل في كل مرة دائما ما كنت تنهرينني وتقولين لي أنني شخص عملي ولست بحالم، فأرد عليك "أن الحياة قاسية ومن يتعامل معها بقلبه يكسر" ، فتضحكين وتقولين لي "الحياة بدون حب لا طعم لها" ، وأنا شخص لا يحب أن يتعب عقله بالأحاديث الطويلة كنت أنهيها بقبلة على جبينك وأعانقك، بنظرة منك تكتشفين أنني أريد أن أهرب، فتختمين كلامك "الجبناء مساكين لا يعرفون معنى الفوز ولا حتى الخسارة"

تذكرت جيدا تلك الضحكة الخبيثة التي أنهيتِ بها قصفي. 

انتقلت إلى مكتبك، ركنك الذي كنت تفرين إليه كلما اشتد الخصام بيننا لم يكن لديك عائلة أو حتى أصدقاء لتشتكين بي، فكنت ترمين بغيظك على الورق، الحبر ينتهي لكن داخلك كان لا يزال مملوءا، كنت أعلم يقينا هذا الأمر، تقفلين الباب وتخبئين المفتاح، سأعترف حاولت في كل مرة البحث عنه لكن دون جدوى، لقد نجحت في إخفائه بشكل بارع، كنت داهية في كل شيء. 

مرت سنتين على وفاتك ولم أستطع أن أتجاوزك فأنت للآن مستحوذة على قلبي، هذه المرة لم يكن الباب حاجز بيني وبينك بل الموت، "وحده الموت يعيد ترتيبنا من جديد" لا نشعر بوقعه لطالما أنه بعيد عنا لكن عندما يزورنا نحن يكسرنا، موتك كسرني يا حبيبتي. 

جلست على الكرسي الذي كنت تلتصقين به أكثر مما تلتصقين بي، كنت أحتقره وبشدة أو دعيني أقول بوصف أدق كنت أغار منه. التفت يميني وجدت الدرج مقفولا، هذه المرة تركتِ المفتاح على المكتب، فتحته وجدت رسالتك التي لم أقرأها.

إلى الذي أحببته بكل ما أُوتيت من قوة ... والذي تجاهلني بكل ما أوتي من كبرياء.

ذهلت من العنوان، نزل عليّ كالصاعقة، الخوف اجتاحني نهضت خرجت من الغرفة، ركضت نحو غرفة النوم جلست، تمددت، وقفت، تمشيت، حاولت أن أهرب بشتى الطرق لكن استسلمت لفضولي وعدت أدراجي، عدلت الكرسي فتحتها ويدي ترتعش أول عبارة تقع عيني عليها. "أمنيتي أن أهديك قلبي لكي تعرف مدى حبي لك" بكيت بحرقة، رحلت وأنت لا تعلمين أنني أحبك بقدر حبك لي أو أكثر من ذلك "صمتنا أحيانا يكون كالرصاصة للطرف الأخر ونحن لا نعي ذلك". 

قصة عرفتكِ بعد أن رحلتِ - نجوى المهندس
الرسالة

قصة عرفتكِ بعد أن رحلتِ - الرسالة 

هذه أنا المرأة الحالمة التي ترى العالم باللون الوردي، كما كنت تقول لي دائما، أتذكر جيدا أسلوبك الفظ معي، يكسرني العالم، أذهب لاجئة إليك لأعود أكثر انكسارا، لم تراني قط كما أنا، بل كما تراني أنت، امرأة وحيدة هشة ضعيفة لا تقوى على مجابهة العالم، تنهرني وتقول ألفاظ جارحة، أنت غبية، لا تعرفين كيف تتصرفين، أنت من تساعدينهم في استغلالك، كم مرة نصحتك، عاطفتك ستفتك بك يوما.

كلما شاركتك همومي استهزأت بي، كلما اشتكيت، تعايرني بكوني وحيدة، الوحيد الذي علمني معنى السكوت هو أنت، أنت وبيديك جعلتني أبدع في القسوة، كلما ركضت إلى ركني أستلذ بهجرانك، وكلما رأيتك تزحف لي راجيا أستمتع بتعذيبك، لكن داخلي يقول شيئا آخر، أود أن أختبئ في صدرك كالطفلة، تمنيت أن أشعر بشعور الطفلة المدللة ولو مرة واحدة في حياتي لكن دائما تصدني بعبارة "أنت كبرتي على هذا" كلما تعطشت لحوار عميق وهادف معك، تتحاشاني بأنك متعب وتريد النوم، لا أعلم هل تخاف من كوني امرأة تفكر، انتظرت طويلا أن تأتي وتستشيرني في أي شيء. 

دائما أنت صاحب القرار، وجودي لا معنى له في حياتك، كلما اقتربت ابتعدت، أنا في حالة استنفار دائمة، لكن دعني أقول لك لقد ارتبطنا لمدة ١٠ سنوات دعني أقول لك أنك لم تعرفني ولن تعرفني قط، صحيح أنك رجل شهم ولديه مروءة، وفي مقابل أنت شخص أناني لا يحب إلا نفسه، كدست في داخلي الويلات من أساليبك الملتوية معي هذه العلاقة استمرت لأنني دائما كنت مضحية وبادئة في الصلح، وبسبب الكتمان الذي تراكم عبر هذه السنوات خارت قواي ولم أعد تلك الفتاة التي تعرفها. سأترك لك هذه الرسالة وأنا متيقنة بأنني سأكون تحت التراب لأنني أراك أنت الجبان ـ ولست أنا ـ كما تدعي.

اقرأ أيضا قصة الوصايا الست التي خرجت بها من مقصورة القطار 

شاهد فيديو تبت عن حبه 

 قد أكون أتعامل بعواطفي لكنها هي سلاحي الذي أحارب به هذا العالم ولم يفتك بي بل جعلني رحيمة بك تذكر هذا جيدا. 

قصة عرفتكِ بعد أن رحلتِ - إليك أكتب

قرأت الرسالة والدموع تنهمر كالمطر، شعرت بغصة بقلبي اختنقت، توجهت للنافدة استنشقت الهواء لأعود لطبيعتي، استدرت وتأملت الرسالة وتأملت حالتك وكيف كتبتيها لكن فشلت، دائما بارعة في إخفاء سريرتك. 

عدت للمكتب أمسكت الورقة والقلم، لم أكتب يوما، سأكتب لك ولن أكتب لسواكِ باشرت...

إلى حبيبتي التي لم أعرف كيف أعبر لها عن حبي لها.... إلى التي غادرتني على حين غرة.

عزيزتي نعم أنا جبان، لم أملك يوما شجاعتك في البوح ما بداخلي، الحياة كانت صارمة معي بما يكفي، كنت أهرب من المواجهة، أهرب من ألمي، من خوفي، من نفسي، منك ومن كل شيء، الحقيقة أنا كنت قوي بك لأنني أستمد الطاقة منك.

كلما اشتدت الأمور معي أحتمي بك، لم تصديني يوما، كنتِ بارعة في احتوائي، ربما كنتِ شخصا ساذجا وأجيبك بمنظوري أنا من تجربتي أنا، كما كنت تقولين دوما "الخيبات جعلت مني رجلا آليا" أتفق معك بهذا الشأن أنت على حق، كنت أراك امرأة مكافحة، محاربة، شغوفة، أحب أناقتك وترتيبك للبيت. 

أنا كنت أحتاجك أكثر مما احتجت إليّ، عندما تركضين إليّ كنت أخاف من أن أواجه نفسي، لم أنجح في أن أفي بوعدي لك، لم أكن أباكِ كما قلت، أو أخا، أخلفت وعدي، لقد جعلتك تعيشين الوحدة مرة أخرى لكن بطريقة بشعة، أعرف الآن لا معنى للاعتذار، ولا أملك فرصة لاحتوائك، لم أعرف قيمتك فحرمني منك القدر، أنا أستحق أن أخسرك لأن خوفي كان أكبر من أن أبوح لك بحبي، القرب يرعبني، كلما اقتربت فقدت الكثير، لكن هذه المرة حتى البعد جزاني بالفقد.

أخرجت زفيرا طويلا، اتكأت على كرسي وأخيرا نجحت كيف أرى العالم من منظورك، أنت على حق "الكتابة وكر الهاربين من وحشة الحياة" أدركت أخيرا كيف تشحذين توهجك، ربما لم أتجرأ يوما وأعبر عن حبي لك، لكن الآن أتجرأ وأكتب لك لكي لا تغادريني. الحبر والورق هو طريق الوصل بيننا يا حبيبتي.

قصة عرفتكِ بعد أن رحلتِ - نجوى المهندس
الحنين

قصة عرفتكِ بعد أن رحلتِ - نصائحي

لم أشارك منذ مدة شيئا على صفحتي في الفيسبوك، بحثت عن هاتفي وكتبت ما يلي:

أعزائي أنا شخص يتكلم معكم من واقع التجربة، لا تصمتوا عبروا عن مشاعركم، لا تجعلوا الطرف الآخر يحارب وحده تلك الأسئلة المتراكمة، صمتكم قد يخلق هوة كبيرة، شعورك لا يشبه شعوره، وضحوا، فسوء الفهم يسحب معه سوء الظن وبالتالي تتعكر العلاقات، الغياب، الخوف من المواجهة، الصمت، هذه تعتبر فيروسات قاتلة وفتاكة، الحوار والنقاش و المواجهة هي مضادات، استعينوا بها، حافظوا على أحبابكم، المحبة رزق ولا تعلمون أين رزقكم.

"الصمت الكثير، يجعل الطرف الآخر يشعر بأنه غير مرغوب فيه تذكروا هذا جيدا"

لم أهدأ يوما كما هدأت اليوم يا حبيبتي، لن ولن أحب واحدة أخرى ، سأحبك مرة أخرى لكن بطريقتي.

إلى حبيبتي...

هكذا وجدت ضالتي بالكتابة لك كما كنت تكتبين لي.

بقلم الأنامل المغربية :

" نجوى المهندس "

رأيك يهمنا

أحدث أقدم