خاطرة وجوه لم أقرأها جيدًا خواطر وجدانية - أنامل عربية


خاطرة وجوه لم أقرأها جيدًا - أنامل عربية
الوحدة 

خاطرة وجوه لم أقرأها جيدًا 

اعتدتُ الوحدة بما يكفي، حتى صار الصمت أهون من خيباتٍ متكررة. من ظننته صديقًا أعادني بخيبة، ومن منحتُه حنوي جعلني أتردد ألف مرة قبل أن أُفصح عن مشاعري من جديد.

لطالما تمنّيتُ أشياءً صادقة، لكن الواقع كان يسير في الاتجاه المعاكس، حتى لم أعد أدري أهو سوء حظّ أم أن الحياة كانت تكشف لي وجوه الناس على حقيقتها.

كنتُ لهم سندًا وقلبًا حاضرًا، أستمع، أواسي، وأخفف عنهم ما أثقلهم، دون أن أطلب مقابلًا. كنت أظن أن النقاء يُقابل بالنقاء، وأن القلوب تُشبه ما تقدّمه.

خاطرة وجوه لم أقرأها جيدًا - دروس 

لكنني تعلّمت أن بعض العلاقات لا تُبنى على التوازن، بل على الأخذ دون عطاء، وعلى حضورٍ يُطلب وغيابٍ يُتجاهل.

خشيتُ المواجهة فآثرت الصمت، وخشيت البقاء فاختارت روحي الانسحاب. لم أعد أحتمل برودًا يطفئ صدقي، ولا حضورًا يستهلكني دون رحمة.

ابتعدتُ أخيرًا، فلم أعد أهرع إلى الهاتف كما كنت، ولم أعد أضع نفسي في دائرة الانتظار. فالصمت، رغم ثقله، أرحم من علاقة تُتعب القلب.

رأيتُ فيهم قسوةً لا تُرى إلا مع التجربة؛ يطلبونك حين يحتاجون، ويُحملونك ذنب أخطائهم، ثم يتعاملون مع شكواك وكأنها جريمة.

خاطرة وجوه لم أقرأها جيدًا - ندى خلف
اشراقة متأخرة 

خاطرة وجوه لم أقرأها جيدًا - وعي متأخر 

أدركتُ أن بعض الأرواح لا تُجيد الاحتفاظ بمن يُحبها بصدق، وأنها تتركك في منتصف الطريق دون أن تشعر، وكأنك كنتَ مجرد محطة عابرة لا أكثر.

اقرأ ايضا خاطرة فيض المشاعر      

لذلك اخترتُ أن أنجو بنفسي، لا هروبًا، بل احترامًا لقلبي. فالبقاء في مكانٍ يُطفئك ليس صبرًا، بل استنزافًا.

ومع ذلك، ما زلتُ أؤمن أن القلوب الصادقة لا تضيع، وأن الخير لا يذهب سُدى. ربما أخطأتُ حين منحتُ بلا حدود، لكنني لم أندم على نقاء نيتي، فقط تعلّمت أن أضع قلبي حيث يُصان، لا حيث يُستنزف.

شاهد ايضا فيديو لوحت لك على أنه اللقاء الأخير 

ومع كل ما مضى، لم يتغيّر في داخلي سوى طريقة النظر إلى الناس؛ لم أعد أبحث عن من يُشبهني، بل عن من يحفظ ما أقدّمه له من مشاعر. أدركتُ أن الطيبة لا تُلغى، لكنها تحتاج وعيًا يحميها من الاستنزاف، وأن القلب النقي لا يُخطئ حين يُحب، بل يُخطئ حين يمنح بلا حدود. لذلك، لم أعد أعاتب الماضي، بل أتعلم منه بهدوء، وأمضي بخفة قلبٍ عرف أخيرًا أين يضع نفسه.


بقلم الأنامل اللبنانية:

" ندى خلف "

1 تعليقات

رأيك يهمنا

  1. صادقة تشرح حال الكثيرين، التعامل بصفاء نية له ضريبة، لكن اعتقد أن البقاء للأنقى حتى وإن تألم لأن معاملة الشخص الشيئ بالمثل تخلق من النقي مسخ جديد.

    ردحذف
أحدث أقدم