![]() |
| رجل يتألم |
قصة ارتشفت حبها المسموم
الرسالة : رغبتي بك انتهت... لكنني اندهشت من نفسي.
لم أتوقع يوما أن أصل إلى هذه المرحلة الملكية، أن أتخلص منك بكل سهولة، لم يعتريني ندم، ولم أشعر بالخيبة مطلقا، يبدو أن بكائي المستمر حال بيني وبينك في نقطة فارقة، كنت أقولها، يا ترى هل سيأتي يوم وتنتهي رغبتي بك، يبدو لي قد جاء، وصلت معك حد التطرف في الحب والمعزة.
حتى انتهت بي هذه الرحلة إلى تصفيتك من قائمة اهتماماتي، سقطت مني دون قصد لكن أنا قصدت ألا أتشبث بك، نعم كنت شخصي المفضل، وفضلتك عن الجميع لكن الآن، أنت لا شيء، حتى العدم له أهمية كبيرة، أنت لا شيء وكفى، أتعجب كيف أنني أتخلص منك بدون اكثرات وأنا التي كانت تتمسك بك حتى الرمق الأخير، سأقابلك بنفس البرود الذي تقابلني به، سوف أبدع في تجاهلك، سأتخطاك كما يتخطى الفاشل عقبته الأخيرة.
نعم الأخيرة وليست الأولى، لأنك قتلت حلمي بامتلاكك في الخطوات الوسطية التي كادت تقتلني بفرط احتفائي بك، أقف أمام المرأة أتأملني، أندهش من نفسي خرجت تنهيدة من أعماقي هذه المرة كفخر وليس كحسرة، لقد نجحت في اغتيالك وبدم بارد، سأغادر لأنني اكتفيت من المرارة التي سقيتني بها أيها الجاحد.
قصة ارتشفت حبها المسموم - وجع
ثارث ثائرتي وأنا أقرأ هذه الرسالة، شعرت بجبروتها من خلال حروفها الحادة كالسيف اخترقت فؤادي، عبارتها أشعلت طبول الحرب في داخلي، كبريائي يقول لي "هل ستجعلها هي الرابحة"، أنا حائر بين الرغبة في استرجاعها واللذة في الانتقام لرجولتي، كيف لامرأة أحبتني حد الجنون، أن تتركني هكذا محاصرا ومخذولا، وقفت أمام المرآة أتفحصني بطريقة مثيرة للريبة.
أمعقول أحببتها بعد أن أظهرت لي انطفاء لهيب عشقها، ضمنت حبها وبالتالي ضمنت بقاءها، لم أكثرت يوما لها، حضورها وغيابها سواء، شاهدت نفسي بعمق يثير الرعب، ملامحي تغيرت، أين ذلك الرجل المتغطرس، الهائم بنفسه، يمشي مترنحا، لا يبالي بتلك القلوب التي قام بكسرها، يضحك بسخرية، يتجاوز النساء بكل سهولة، ويخطف الأنظار دون عناء، تمددت على الأرض.
حاولت أن أتجاهلها لكن دون جدوى يبدو أنها نجحت في أن تحتلني بالكامل، اتكأت على يميني ولأول مرة في حياتي أبكي على امرأة، وأنا الذي أبكيت الكثير، "يبدو أن الزمن بارع في رد الصفعة " بقيت لساعات طويلة سارحا في السقف، انهالت علي اللحظات التي جمعتني بها كالقذائف، أتذكر اليوم الذي اعترفت لي بحبها، وأنا لا أئبه بها، أتذكر يوم أهدتني قلادة بها أول حرف من اسمي "أ"
لقد أسرتني يا أسر يبدو أنك أخذت من اسمك نصيبا، لا أخفي حقيقة أنني أعجبت بها، لكن يبدو أن غروري حجب عني الكثير حتى أضعتها وللأبد.
![]() |
| حزن |
قصة ارتشفت حبها المسموم - نصيحة أحدهم
لم أنم نوما عميقا وهذه أول مرة بحياتي أشعر بشعور الانكسار، ضاق صدري ولم أستطع أن أتنفس جيدا، لم أتقبل فكرة أن تتركني، أشعر بعار شديد، كيف أواجه نفسي؟وكيف سيراني الآخرون؟
حزمة من الأسئلة تهجم على ذاكرتي، يبدو أن "الذاكرة هي العدو اللدود للإنسان، لا ترحم، يصعب إرضائها أو حتى تقليص دورها" توجهت لغرفة الجلوس جلست ممدا كالجثة التي تنتظر موعد دفنها، بقيت مستلقيا أحدق في لوحة الرجل الذي يضحك ساخرا وهو أنا، كانت هدية من صديق لي أهداني إياها، مع عبارة لم أنساها لليوم "ضحكتك المتغطرسة هذه "ستفتك بها امرأة شامخة يوما ما "
قلت: النسوة متشابهات، و رد علي : أنت مخدوع يا عزيزي، هناك امرأة ستمر بك ولن تستطيع بعدها المرور" هذا الصديق يبدو لي أحب يوما امرأة من هذا النوع، دائما يركضون نحوي يريدون إلتفاتة مني وأنا ألهو بهم كما أشاء، لكن هذه الوحيدة المتفردة، التي صفعتني ورمتني كأنني شيء لم يذكر.
الرسالة
إلى التي ظننتها سهلة المنال... واغتالتني بسلاحي وأشهرته أمامي بكل جزارة.
هذا أنا، أمامك أيتها المرأة التي غيرت خريطتي بالكامل، زعزعت كياني، عبثت بفحولتي كما لم تفعل واحدة أخرى قبلك، أنت ومن سواك الذي أشهر سلاحي بكل عنفوان لم ترتعد أمامي، بل زأرت كالأسد، لأغدو مأسورا في عرينها، من كان يقول أنني سوف أسقط مهزوما بين يدي أنثى، تلك التي كنت أقول عنها
"ضعيفة حد الغباء، لا تميز الحمل الوديع من الثعلب"
يبدو أنني أنا المغفل، أعلنت بصوتك المسموع من خلال الحبر بانتهاء رغبتك الجامحة التي لم أعرها اهتماما ، بينما أنا الآن وفي هذه اللحظة التاريخية، أعلن وأنا أتلعثم وأرتعد عن هيامي بك، يا لها من معادلة هزلية، أنت ومن سواك التي بكيتها حتى ضاقت بي الدنيا، لم أقدم على أن أتخطاكِ، أنت كالسهم العالق بجسدي.
قصة ارتشفت حبها المسموم - العذاب
لا أنا قادر على تركه ولا خلعه، في الحالتين أنا هالك، حبك سيبقى كالمرض المزمن، سأحاول أن أتعايش معه رغما عني، أنت ومن سواك التي هتكت عظمتي في ساحة المعركة دون رأفة، أستحق منك هذا الجفاء، لأنني أنا من جعلك تشربين كأس المرارة أولا، الحياة كالدائرة تدور وتصنع بك ما صنعته بالآخر ، مسألة وقت ليس إلا، سأعدك أنني سأحبك وأتلذذ بعذاب إعراضك عني، بينما أنا متيقن أنني لا شيء يذكر في حياتك.
وضعت الورقة في الظرف كتبت العنوان، ارتديت سترتي لأخرج وأضعها في صندوق البريد، لكن عدت أدراجي، ضحكت على نفسي بصوت عالي حتى بكيت، وقعت على الأرض، حضنت نفسي إنني أحترق من الداخل، إن أرسلتها سوف أهدم ذلك الرجل المتغطرس الذي عاهدته، وقفت مسحت دمعي توجهت للمطبخ، وأحرقت الرسالة، عدت وجلست على الكرسي وعدت أتأمل لوحة صديقي، وقلت من هي حتى تمحي تلك الابتسامة، هذا أنا ولن أتغير.
في المساء وأنا في سريري زارني طيفها، غلبني الشوق لها بكيت لكن وعدت نفسي أن لا تعرف أنني مفتون بها حد الهذيان.
اقرأ ايضا قصة عرفتك بعد أن رحلت
نام نوما مرتبكا، نهض في الصباح، لبس قناع الرجل المتغطرس و في داخله رجل يبكي دما. لن يستطيع أن يتخلص من طبعه فهو متحيز لغروره أكثر من السابق.
بقلم الأنامل المغربية:
" نجوى المهندس "

